فايز الداية

144

معجم المصطلحات العلمية العربية

مقارب الشبه من وجه ما للجوهر المفارق كما قبلته الجواهر السماوية واتصلت به فيكون حينئذ ما كان يحدث فيه قبل وجوده يحدث فيه منه ومن هذا الجوهر - ومثال هذا في الطبيعيات أن تتوهم مكان الجوهر المفارق نارا بل شمسا - ومكان البدن جرما يتأثر عن النار وليكن كوما ما وليكن مكان النفس النباتية تسخينها إياه ومكان النفس الحيوانية إنارتها له ومكان النفس الإنسانية اشتعالها فيه نارا - فنقول إن ذلك الجسم المتأثر كالكوم إن كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل إضاءته وإنارته ويشتعل شيء منه عنه ولكنه يكون وضعا يقبل تسخينه ولم يقبل غير ذلك فإن كان وضعه وضعا يقبل تسخينه ومع ذلك فهو مكشوف له أو مستشف أو على نسبة إليه يستنير عنه استنارة قوية فإنه يسخن عنه ويستضيء معا فيكون الضوء الواقع فيه منه هو مبدأ أيضا مع ذلك المفارق لتسخينه فإن الشمس تسخن بالشعاع ثم إن كان الاستعداد أشد وهناك ما من شأنه أن يشتعل عن المؤثر الذي من شأنه أن يحرق بقوته أو شعاعه اشتعل فحدثت الشعلة جرما شبيها بالمفارق من وجه ثم تلك الشعلة أيضا تكون مع المفارق علة للتنوير والتسخين معا ولو بقيت وحدها لاستمر التنوير والتسخين ومع هذا فقد كان يمكن أن يوجد التسخين وحده أو التسخين والتنوير وحدهما وليس المتأخر عنهما مبدأ يفيض عنه المتقدم وكان إذا اجتمعت الجملة تصير حينئذ كل ما فرض متأخرا مبدأ أيضا للمتقدم وفائضا عنه المتقدم فهكذا فليتصور في القوى النفسانية وقد وضح لنا من ذلك أيضا أن وجود النفس مع البدن - وليس حدوثها عن جسم بل عن جوهر هو صورة غير جسمية . فصل في الاستدلال بأحوال النفس الناطقة على وجود العقل الفعال وشرحه بوجه ما فنقول إن القوة النظرية في الإنسان أيضا تخرج من القوة إلى الفعل بإنارة جوهر هذا شأنه عليه وذلك لأن الشيء لا يخرج من القوة إلى الفعل إلا بشيء يفيده الفعل لا بذاته وهذا الفعل الذي يفيده إياه هو صورة معقولاته - فإذا هاهنا شيء يفيد النفس ويطبع فيها من جوهر صور المعقولات فذات هذا الشيء